محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 50

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فهم الذين آتيناهم الكتاب حقّا وغيرهم ما آتيناهم حقّا ، وهم الذين يتلونه حقّ تلاوته يعرفونه حقّ معرفته ، وهم الذين يؤمنون به حقّا ، يعرفون حلاله فيحلّونه ويعرفون حرامه فيحرّمونه . وحقّ التلاوة على وجوه : منها صحّة إخراج الحروف من مخارجها ، ومنها صحّة وضع الألفاظ على مواضعها ، ومنها صحّة نظم المعاني على طرائقها ، ومنها الوقوف على أسرارها من الحروف والأصوات أوّلا ومن الألفاظ والكلمات ثانيا ومن المعاني والآيات ثالثا ، فيميّزون بين المحكمات منها والمتشابهات ، وبين العمومات منها والخصوصات ، وبين المفروغات منها والمبتدءات ، وبين المشروعات منها ظاهرا والمقدّرات باطنا ، وبين المقضيّات منها في المبادئ وبين المحكومات في الكمالات ، إلى غير ذلك من علوم لم تتنسّم بعد نسائمهما ، وأسرار لم تفترعها الأفكار ؛ فلا عين رأتها ولا أذن سمعتها ولا خطر على قلب بشر : وإنّ بمسقط العلمين ماء * نميرا دونه ظلّ ظليل جمام ليس لي فيهنّ ريّ * وظلّ ليس لي فيه مقيل » « 1 » المفتاح الثاني : تشخيص الخاصّ يقول الشهرستاني في الفصل التاسع من مفاتيح الفرقان : « ما من لفظ عامّ في القرآن إلّا ودخله التخصيص ، وما من تخصيص إلّا وقارنه التشخيص . » « 2 » موضوع العموم والخصوص معروف لدى علماء القرآن « وأمّا تشخيص المخصوصات فممّا أغفلها كثير من أهل العلم . » ثمّ يذكر الشهرستاني في هذا الفصل أمثلة من هذا التشخيص . يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ خطاب عامّ لجميع الناس ، ثمّ يخصّص بالمكلّفين ، ثمّ يشخّص بقوله : مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ بالهداة المهديّين ، وقد يخصّص من هؤلاء الأشخاص شخص واحد هو النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .

--> ( 1 ) . الورقة 239 آ ، ب . ( 2 ) . الورقة 19 آ .